هذا ما يجب التأكد منه قبل اختيار شركة أو طريقة لبناء مزرعة لتربية البزاق
تربية البزاق بالعلف الإصطناعي المركز كلفة مرتفعة وخسائر مالية كبيرة
مزارع البزاق في قبرص: إفلاسات وخسائر نتيجة ضآلة الإنتاج وغياب التخصص
تربية البزاق بالعلف الإصطناعي المركز كلفة مرتفعة وخسائر مالية كبيرة

كان المعهد الدولي لتربية البزاق (الحلزون) في كيراسكو، على الدوام، ولا يزال، ضد استخدام النظم المكثفة لتربية البزاق(الحلزون) بالأعلاف الإصطناعية المركزة في الأماكن المغلقة.  جاءت هذه القناعة وليدة أبحاث طويلة، ونتيجة مواكبة دقيقة لمبادرات ومشاريع ليس فقط في إيطاليا وإنما في دول أوروبية وغير أوروبية في مختلف أنحاء العالم. ويجب التوقف باهتمام كبير عند الدراسة المعمقة التي تركزت على مراقبة ومتابعة مزرعة لتربية بزاق(الحلزون) ال Aspersa بالعلف الإصطناعي المركز في مكان مغلق في جنوب بلغاريا في العام 2010 على سبيل المثال لا الحصر.

إن المعلومات والتقنيات التي يتبناها ويشجع على استخدامها المعهد الدولي لتربية البزاق(الحلزون) في كيراسكو ليست وليدة آراء وكلام وشائعات، ولكنها نتيجة متابعات دقيقة ومهنية وملاحظات وخلاصات بالتعاون مع جامعات وشركات متخصصة عدة، أجمعت كلها على تأييد القواعد والأسس والطرق والوسائل التي يتبناها المعهد.

من هنا يمكن التأكيد بأنه لا يجوز مجرد التفكير علميا ومهنيا وتجاريا بتربية البزاق(الحلزون) بالعلف الإصطناعي المركز في مزرعة مغلقة، بسبب ارتفاع الكلفة، بالإستناد الى أسعار بيع البزاق(الحلزون)، علما أن سعر الكيلوغرام الواحد من البزاق(الحلزون) المنتج في المزارع المغلقة هو أقل بما بين 25 و 30 بالمئة من الكيلوغرام المربى في المزارع التي تعتمد التغذية بالخضار الطازجة من خلال دورة طبيعية كاملة في الهواء الطلق.

 

1- السلبيات:

أ- بسبب الجهاز الهضمي البسيط للبزاق(الحلزون)، المختلف بوظائف أعضائه تماما عن الجهاز الهضمي لبقية الحيوانات الأليفة، فإن تحويل الغذاء الى لحم يتم بنسبة الثلث فقط بالمقارنة مع بقية الحيوانات، مما ينعكس انخفاضا في وزن البزاق(الحلزون) المنتج في المزارع المغلقة التي تعتمد العلف الإصطناعي المركز أيا تكن نوعية العلف الإصطناعي الذي يتغذى منه البزاق(الحلزون).   

ب- إن إدارة مزرعة مغلقة لتربية البزاق(الحلزون) وتشغليها يتطلب حكما تزويدها بثلاث منظومات لا يمكن الإستغناء عنها في حال الرغبة بإقامة بيئة اصطناعية تتصف بأقرب ما يمكن الى مميزات البيئة الطبيعية. وهذه المنظومات هي: منظومة ضبط الحرارة والرطوبة، منظومة ضبط الإضاءة والنور، منظومة للتهوئة الدائمة. إن كلفة هذه المنظومات باهظة في مرحلتي التأسيس والتشغيل، وهي كلفة تضاف الى الكلفة العالية للعلف الإصطناعي المركز.

من أجل تلافي هذه الكلفة المرتفعة التي لا تسمح لمزارع تربية البزاق(الحلزون) في الأماكن المغلقة بأن تكون مشاريع إنتاجية مربحة، خصوصا في لبنان حيث أزمات تقنين الكهرباء التي تستوجب لتشغيل هذه المنظومات مولدات خاصة تعمل لأكثر من 18 ساعة يوميا في بعض الأحيان، تعمد بعض الشركات المقلدة للقواعد والأسس التي قام عليها نظام تربية البزاق(الحلزون) في الأماكن المغلقة بالإستغناء عن المنظومات الثلاث المذكورة والإكتفاء بمنظومة الري فقط، وهو ما يؤدي الى مشاكل صحية عدة، أبرزها:

-       ارتفاع نسبة الرطوبة داخل المزارع المغلقة ما يؤدي الى حالة من التفاعل الكيميائي للرطوبة مع براز البزاق(الحلزون) ومع العلف الإصطناعي المركز، وبالتالي الى انتشار واسع للعفونة والطفيليات والحشرات، ويؤدي الى ظروف غير صحية مضرة بالمزرعة وبالإنسان وبالمحيط المجاور للمزرعة. (روائح كريهة – بكتيريا – حشرات الخ...)

-       حرمان المزرعة من التهوئة الصحيحة المستمرة ومن أشعة الشمس اللتين تعتبران عاملين طبيعين مهمين لا غنى عنهما للتعقيم والحفاظ على النظافة المطلوبة للمزرعة كشرط بنيوي من الشروط الصحية.

-       حرمان المزرعة من أشعة الشمس التي لا يمكن لصدفة البزاق(الحلزون) أن تنمو طبيعيا في شكل سليم بدونها، والتي يحتاج اليها البزاق(الحلزون) في تكوين مواد الغشاء الكلسي الذي يفرزه على فتحة صدفته بعد الصوم والذي يلعب دور حامي البزاق(الحلزون) خلال لجوئه الى داخل صدفته. وهذا ما يؤدي الى إنتاج بزاق(الحلزون) ذات صدفة لينة علما أن معيار الحكم على النوعية الجيدة للبزاق(الحلزون) هو مدى صلابة صدفته والغشاء الكلسي على فتحتها.

-       إن الإدعاء بأن الإستغناء عن منظومات التهوئة  وضبط الحرارة والرطوبة والإنارة البديلة عن أشعة الشمس يجوز في المناطق التي تتميز بحرارة معتدلة، يسقط مبرر اللجوء الى المزارع المغلقة من أساسه. إذ أنه في هذه الحالة لماذا دفع كلفة الهنغارات والبيوت البلاستيكية أو الابنية طالما أن البزاق(الحلزون) قادر على التكيف مع الحرارة والرطوبة والعوامل المناخية الطبيعية في الهواء الطلق؟

ج-  إن إنتاج العلف الإصطناعي المركز المخصص للبزاق(الحلزون) محصور بشركتين فرنسيتين. في حين أن الأعلاف الحيوانية الموجودة في بعض الأسواق الأوروبية وغير الأوروبية الأخرى هي تلك العادية المخصصة لعلف الماشية (خنازير- ابقار – أغنام – دجاج الخ) وهي تستخدم لتغذية البزاق(الحلزون) لأن سعرها أقل بنسبة النصف تقريبا من سعر العلف المنتج خصيصا للبزاق(الحلزون)، علما أن بيعها للمزارع يتم على أساس أنها مخصصة للبزاق(الحلزون) وبالسعر الذي تعتمده الشركتان الفرنسيتان. فالشركات المسوقة للمزراع المغلقة تفرض على المزارعين أن يشتروا منها حصرا كمية طن من العلف الإصطناعي المركز لكل طن من الإنتاج المفترض من البزاق(الحلزون) بسعر 1350 يورو للطن الواحد (حوالى 1600 دولار). أي أن كلفة علف كل طن من البزاق(الحلزون) في المزارع المغلقة تقارب ثلث سعر بيع الطن الواحد من الإنتاج. في حين أن كلفة الخضار الطبيعية المزروعة لكل طن من البزاق(الحلزون) في المزارع التي تعتمد الدورة الطبيعية الكاملة في الهواء الطلق لا تتجاوز ال 40 يورو (50 دولارا) وهو ما لا يتجاوز ال 3 بالمئة فقط من سعر بيع الكيلوغرام الواحد من البزاق(الحلزون) المنتج في المزارع التي تعتمد دورة طبيعية كاملة في الهواء الطلق.   

د- خلافا لما يعتقده البعض ممن لا خبرة لهم في مجال تربية البزاق(الحلزون) نتيجة المعلومات الخاطئة التي يحصلون عليها من تجار بناء المزارع والأعلاف الإصطناعية المركزة، فإن تشغيل مزرعة مغلقة لتربية البزاق(الحلزون) في شكل صحيح يتطلب يدا عاملة مضاعفة عن تلك التي يتطلبها تشغيل مزرعة في الهواء الطلق. ففي المزارع المغلقة يجب أن يتم تزويد البزاق(الحلزون) يوميا بالعلف الإصطناعي لأن الكمية التي يجب وضعها لا يجوز ان تتعدى الحاجة اليومية. ذلك أن العلف يتضرر ويتخمر بفعل الرطوبة والمياه الناجمة عن ضرورة الري اليومي. في حين ان للبزاق(الحلزون) في المزارع التي تعتمد الدورة الطبيعية الكاملة في الهواء الطلق الحرية المطلقة في الرعي ساعة يرى ذلك مناسبا من أوقات النهار والليل.

وبالإضافة الى ذلك، فإن إدارة سليمة صحيا لمزرعة مقفلة تتطلب تنظيفا يوميا لبراز البزاق(الحلزون) وإزالة يومية لبقايا العلف الإصطناعي المركز وتنظيفه، وهو ما يعني ارتفاعا كبيرا في كلفة اليد العاملة التشغيلية.

ه- تبقى المشكلة الاساسية في مزارع تربية البزاق(الحلزون) المغلقة التي تعتمد العلف الإصطناعي المركز في انخفاض الوزن الصافي للحم البزاق(الحلزون) المنتج خصوصا بعد الصوم والطبخ. فلحم البزاق(الحلزون) المنتج في المزارع المغلقة والمغذى بالعلف الإصطناعي المركز يخسر بين 25 و 30 بالمئة من وزنه. في حين ان البزاق(الحلزون) المنتج في مزارع تعتمد الدورة الطبيعية الكاملة في الهواء الطلق والمغذى بالخضار الطازجة يحافظ على نسبة عالية جدا من كثافة لحمه وتركيزه.

و- ومن المشاكل الأخرى لمزارع تربية البزاق(الحلزون) في الأماكن المغلقة: كثافة البزاق(الحلزون) في رقعة جغرافية صغيرة مع الآثار السلبية للعاب البزاق(الحلزون) المفرز على صحة المنتج، والكلفة التشغيلية التي تقدر بما بين ضعفي وثلاثة أضعاف الكلفة التشغيلية للمزارع التي تعتمد الدورة الطبيعية الكاملة في الهواء الطلق. إن ادعاء إنتاج ما بين 6 طن و26 طنا من البزاق(الحلزون) في مساحة من الف متر مربع، أي بكثافة بزاق(حلزون) تتراوح بين 600 و 2600 بزاقة في المتر المربع الواحد في المزارع المقفلة تعتبر بدعة تفتقد الى المنطق والأسس العلمية لأصول تربية البزاق(الحلزون) التي تجمع على عدم جواز وجود أكثر من 150 الى 300 بزاقة(حلزون) (تبعا لحجم البزاقة - الحلزون) في المتر المربع الواحد في أحواض النضوج.

ز- الآثار السلبية للعواصف على بنية المزارع خصوصا تلك التي تبنى على شكل خيم زراعية وبيوت بلاستيكية وهنغارات. إن لبنان على سبيل المثال يشهد سنويا تدمير المئات من البيوت البلاستيكية بالرياح العاتية. كما أن بناء مثل هذه البيوت لأغراض مزارع البزاق(الحلزون) في الجبال المرتفعة يعرضها للإنهيار نتيجة لتراكم الثلوج عليها بسماكات كبيرة، وهو ما يمكن أن يؤدي ليس فقط الى تدمير الموسم بكامله، وإنما الى تدمير المنشآت التي تتطلب في حالات كثيرة إعادة بناء من الصفر.

إن تجربة السنة الأولى التي تم في خلالها بناء سبع مزارع لتربية البزاق(الحلزون) في الهواء الطلق وفقا لدورة طبيعية كاملة في لبنان، وتحديدا في مناطق بقاعية عدة حيث أدت العاصفة التي ضربت لبنان في كانون الثاني 2015 وبلغت سماكة الثلوج التي غطت المزارع خلالها حوالى المتر، أثبتت أن الطريقة الإيطالية فاعلة جدا في تأمين حركة مستقلة للبزاق(الحلزون) يتصرف من خلالها وفقا لمتطلبات الحفاظ على حياته. كما أن بنية المزارع بقيت من دون أية أضرار خلافا لما حصل مع المئات من البيوت البلاستيكية والهنغارات التي انهارت بفعل تراكم الثلوج او التي دمرتها الرياح العاتية ساحلا وجبلا، ورتبت على أصحابها خسائر مالية فادحة.

 

2- الإيجابيات:

أ- نمو البزاق(الحلزون) في المزارع المقفلة التي تستخدم العلف الإصطناعي المركز يتم بسرعة تفوق 30 بالمئة سرعة نموه في المزارع التي تعتمد الدورة الطبيعية الكاملة في الهواء الطلق التي تستخدم العلف بالخضار الطازجة.

ب- المزرعة المقفلة تضمن حماية أكبر للبزاق(الحلزون) الموجود فيها من الطيور والحيوانات والزواحف الآتية من الخارج. لكنها كما سبقت الإشارة اليه تكون بيئة ملائمة لنمو الحشرات والباكتيريا والطفيليات نتيجة للتخمير وغياب التهوئة وأشعة الشمس.

ج- المزرعة المقفلة تضمن حماية أكبر للبزاق(الحلزون) فيها من العوامل المناخية الشتوية (برد – ثلوج – فيضانات - صقيع – جليد الخ...) لكنها في المقابل، يمكن أن تشكل تهديدا جديا للبزاق خلال فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة في بعض المناطق الى 45 درجة. ففي غياب التهوئة والنباتات التي تحمي البزاق(الحلزون) من أشعة الشمس، ترتفع درجات الحرارة داخل المزارع المغلقة التي تفتقد الى التكييف بما يتسبب بنسبة عالية من موت البزاق(الحلزون) تفوق أضعافا نسبة الموت التي يمكن أن يتسبب بها تدني الحرارة شتاء في المزارع المبنية في الهواء الطلق. كما أن انخفاض درجات الحرارة الى تحت الصفر يؤدي الى تفجر منظومة الري التي يجب أن تبقى عاملة خلال فصل الشتاء لتأمين الرطوبة في المزارع المقفلة. بالإضافة الى تعريض البزاق لحرارة متدنية دون الصفر نتيجة تراكم الثلوج على سقوف المزارع المقفلة، في حين ان طمر المزارع الموجودة في الهواء الطلق بالثلوج يجعل البزاق (الحلزون) الموجود تحت الثلج يعيش في ظل حرارة لا تتدنى الى الصفر وما دونه.

 

3- التقييم النهائي:

من الواضح أن الإيجابيات المحدودة للمزارع المغلقة، لا يمكن أن تغطي سلبياتها الكبيرة. والنظام الوحيد المربح، والقابل للحياة الطويلة، في تربية البزاق(الحلزون) يبقى النظام الذي يعتمد الدورة الطبيعية الكاملة في الهواء الطلق مع التغذية بالخضار الطازجة. فالمشاكل البيولوجية وارتفاع الكلفة التأسيسية والتشغيلية لا يمكن أن تجعل من المزارع المغلقة التي تعتمد العلف الإصطناعي مشاريع إنتاجية مربحة، خلافا لكل الدعايات المناقضة.