هذا ما يجب التأكد منه قبل اختيار شركة أو طريقة لبناء مزرعة لتربية البزاق
تربية البزاق بالعلف الإصطناعي المركز كلفة مرتفعة وخسائر مالية كبيرة
مزارع البزاق في قبرص: إفلاسات وخسائر نتيجة ضآلة الإنتاج وغياب التخصص
المشرفون على المزارع المقفلة يبحثون عن مخارج لفشل طريقتهم على حساب المزارعين والمستثمرين

أصيبت مزارع تربية البزاق في الأماكن المغلقة بخسائر فادحة هذه السنة نتيجة لتدني درجات الحرارة الى مستويات كبيرة تحت الصفر مما أدى الى موت كل المواسم وهو ما وضع المستثمرين والمزراعين أمام خيار من إثنين: إما التوقف نهائيا عن العمل أو معاودة العمل من نقطة الصفر.

وبحسب التقارير التقنية والمعلومات التي تداول بها أصحاب هذه المزارع فإن تراكم الثلوج فوق الخيم زاد من تدني الحرارة في داخلها حيث لا مكان يحتمي فيه البزاق في التراب تحت الأرض نتيجة لاستخدام الطرق الإصطناعية القائمة على تجمع البزاق فوق الأرض على الخيش او الخشب، مما قضى على كميات البزاق الموجودة داخل الخيم في شكل كامل.

وعلى الرغم من أن الشركات المشرفة أخذت على عاتقها تحمل جزء من الخسائر في إطار محاولاتها لعدم الخروج من أسواق هذا القطاع نهائيا وفي شكل كامل، فإن المعالجات التي نصح المزارعون والمستثمرون باعتمادها تهدد بتكرار المأساة في السنة المقبلة.

فقد نصحت الشركات المشرفة زبائنها بتبديل مواقيت بدء الموسم بحيث يستبدل شهرا أيلول وتشرين الأول بشهري نيسان وأيار لإدخال البزاق الى المزارع وبدء دورات التزاوج والتكاثر على أمل أن يبلغ البزاق مرحلة النضوج قبل حلول الخريف المقبل مما يحول دون تعريض المواسم لتدني درجات الحرارة.

لكن هذه المحاولة سبق أن اعتمدت في قبرص في العام 2014 وأسفرت عن خسائر خلال فصل الصيف الحار مماثلة لتلك التي أصابت المزارع خلال فصل الشتاء نتيجة الصقيع والبرودة الشديدة.

وتبين من خلال جولة على بعض المزارع المقفلة في قبرص أن شهري تموز وآب اللذين يسجلان ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة الى ما فوق ال 40 – 45 درجة شهدا موت معظم المواسم لأن درجات الحرارة التي سجلت 40 – 45 درجة في الخارج ترتفع داخل الخيم والهنغارات غير المجهزة بالمكيفات الى ما يزيد عن الخمسين درجة مئوية وهو ما أسفر عن موت البزاق نتيجة لغياب كثافة الأعشاب في الطريقة الإصطناعية مما يحرم البزاق من أماكن رطبة يلجأ اليها هربا من ارتفاع درجات الحرارة.

ويتجه المشرفون على المزارع المقفلة لفتح قسم من الخيم خلال فصل الصيف للسماح للهواء بالوصول الى داخل الأماكن المقفلة في محاولة للتخفيف من ارتفاع الحرارة. لكن السؤال الذي لا يقدمون جوابا مقنعا عليه هو: إذا كانت المزارع المقفلة لا تحمي البزاق من البرودة الشديدة شتاء، وإذا كان التخفيف من الآثار القاتلة لارتفاع الحرارة صيفا يتطلب فتح قسم من السقوف لتعريض المزرعة للهواء، فلماذا صرف الأموال على بناء مزارع مقفلة، وما هي فوائد المزارع المقفلة؟  

في أي حال، فإن هذه التجارب التي يتولاها المشرفون على هذه الطريقة في تربية البزاق تثبت مرة جديدة أنهم يفتقدون الى تراكم الخبرة والتجربة، وهم يعتمدون على المزارع التي ينشئونها للقيام باختبارات يفترض أن تقام قبل الدخول التجاري الى الأسواق، في مزارع اختبارية خاصة وليس على نفقة المزارع او المستثمر وحسابه.

في المقابل، فإن تربية البزاق في الهواء الطلق تتمتع بتراكم 43 سنة من الخبرات التي سمحت بخيارات ثابتة بعيدا عن التجارب والخسائر الناجمة عن فقدان الخبرة والإفتقار الى الأسس العلمية في تربية البزاق.